الشيخ حسن المصطفوي
82
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قع ( 1 ) - ( جازع ) قطع ، قصّ ، شذّب . والفرق بين الجزع والحزن : أنّ التأثّر والاضطراب في الحزن يكون في الباطن ، وهو لا ينافي الصبر ظاهرا ، بخلاف الجزع . * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) * - 14 / 21 . فيستفاد أنّه في مقابل الصبر . * ( إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ جَزُوعاً ) * - 70 / 20 . فيستفاد أنّه يتحقّق عند مسّ الشرّ وما لا يلائم نفسه ، فيقطع امتداد جريان طمأنينته وثباته وصبره ، ويظهر من نفسه الجزع ، فالجزع ما يقطع به الثبات والصبر . وأمّا التعبير بهذه المادّة في الآيتين الكريمتين : فللإشارة إلى أنّ الإنسان الجزع يظلم نفسه ويقطع امتداد طمأنينته وجريان أمره ، مع أنّ وظيفته الصبر والثبات والاستقامة حتّى يظفر بمقصوده . جزى مصبا ( 2 ) - جزى الأمر جزاء مثل قضى يقضي قضاء وزنا ومعنى - . * ( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ ) * - ، وفي الدعاء - جزاه اللَّه خيرا - أي قضاه له وأثابه عليه . وقد يستعمل أجزأ بمعنى جزى ، ونقلهما الأخفش بمعنى واحد ، فقال : الثلاثيّ من غير همز لغة الحجاز والرباعيّ المهموز لغة تميم . وجازيته بذنبه : عاقبته عليه . وجزيت الدّين : قضيته . والجزية : ما يؤخذ من أهل الذمّة ، والجمع جزى . مقا ( 3 ) - جزى : قيام الشيء مقام غيره ومكافأته إيّاه . يقال : جزيت فلانا أجزيه جزاء ، وجازيته مجازاة ، وهذا رجل جازيك من رجل ، أي حسبك ، ومعناه أنّه ينوب مناب كلّ أحد ، كما تقول : كافيك وناهيك ، أي كأنّه ينهاك أن يطلب معه غيره . وتقول جزى عنّي هذا الأمر يجزي كما تقول قضى يقضي ، وتجازيت ديني على فلان أي تقاضيته ، وأهل المدينة يسمّون المتقاضي المتجازي .
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .